الشيخ محمد الخضري بك
115
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
فأتى سلّام بن مشكم فأذن له واجتمع به ، ثم خرج من عنده ، وأرسل رجالا من قريش إلى المدينة فحرّقوا في بعض نخلها ، ووجدوا أنصاريا فقتلوه ، ولما علم بذلك رسول اللّه خرج في أثرهم في مائتين من أصحابه لخمس خلون من ذي الحجة بعد أن ولّى على المدينة بشير بن عبد المنذر « 1 » ، ولكن لم يلحقهم لأنهم هربوا ، وجعلوا يخفّفون ما يحملونه ليكونوا أقدر على الإسراع ، فألقوا ما معهم من جرب السّويق « 2 » فأخذه المسلمون ، ولذلك سميت هذه الغزوة بغزوة السّويق . صلاة العيد وفي هذا العام سنّ اللّه للعالم الإسلامي سنّة عظيمة ، بها يتمكّن أبناء البلد الواحد من المسلمين أن يجددوا عهود الإخاء ، ويقووا عروة الدين الوثقى ، وهي الاجتماع في يومي عيد الفطر وعيد الأضحى . وكان عليه الصلاة والسلام يجمع المسلمين في صعيد واحد . ويصلي بهم ركعتين تضرعا إلى اللّه ألايفصم عروتهم ، وأن ينصرهم على عدوهم ، ثم يخطبهم حاضّا لهم على الائتلاف . ومذكرا ما يجب عليهم لأنفسهم ، ثم يصافح المسلمون بعضهم بعضا . وبعد ذلك يخرجون لأداء الصدقات للفقراء والمساكين ، حتى يكون السرور عامّا لجميع المسلمين ، فبعد الفطر زكاته ، وبعد الأضحى تضحيته ، نسأله تعالى أن يؤلف بين قلوبنا ، ويوفّقنا لأعمال سلفنا . زواج علي بفاطمة « 3 » عليهما السلام وفي هذه السنة تزوج علي بن أبي طالب وعمره احدى وعشرون سنة بفاطمة بنت رسول اللّه وسنها خمس عشرة سنة ، وكان منها عقب رسول اللّه بنوه الحسن والحسين وزينب « 4 » وفيها دخل عليه الصلاة والسلام بعائشة بنت أبي بكر وسنها إذ ذاك تسع سنوات .
--> ( 1 ) المكنى بأبي لبابة . ( 2 ) وهو قمح أو شعير مع سمنة وعسل . ( 3 ) كان مهر فاطمة درعا قيمته أربعة دراهم وجهز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاطمة في خميل وقربة ووسادة أدم حشوها اذخر . ( 4 ) قال ابن إسحاق : فولدت فاطمة لعلي حسنا وحسينا ومحسنا - مات صغيرا - وأم كلثوم وزينب .